ذهبَ الوفاءُ ذهابَ أمسِ الذاهبِ، فالناسُ بين مخاتلٍ ومواربِ. يُظهرونَ بينهمُ المودةَ والصفاءَ، وقلوبُهم محشوةٌ بعقاربِ.
كم من وسيمٍ لا يُحَبّ، وكم من وسيمٍ محبوبٍ لا يُهاب، وكم من وسيمٍ يحبه الناس ويهابونه ولكنه لا يبادلهم الحب ولا يعطف عليهم ولا يوفيهم. أما محمدٌ صلى الله عليه وسلم فقد جمع كمال الوسامة والمحبة والعطف على الناس، فكان بحقٍّ المختار الذي ارتضاه واصفوه ومحبوه.
سُئل أعرابيٌّ: “بأي شيءٍ يُعرف وفاءُ الرجلِ دون تجربةٍ أو اختبارٍ؟” فقال: “بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه”.
عندما تُقاتلنا الحيواناتُ البريةُ، فإنَّ فعلها هذا ينبعُ من يأسها المُطلقِ. إنها تُقدمُ على القتالِ فقط حينما تشعرُ أنه لا سبيلَ آخرَ، وأنَّ الصراعَ هو الملاذُ الأخيرُ لها.