جوهر المقولة
تُعبر هذه المقولة عن رثاءٍ عميقٍ لحال الوفاء في زمنٍ معين، حيث يُشبّه ذهابه بذهاب الأمس الذي لا يعود، مما يدل على انقراضه التام أو ندرته الشديدة. وتصف حال الناس بأنهم ينقسمون بين مخاتلٍ (مخادع) ومواربٍ (مراوغ)، مما يُشير إلى شيوع الخداع والمكر في التعاملات البشرية.
تُسلط المقولة الضوء على التناقض الصارخ بين الظاهر والباطن في سلوك البشر. فالناس يُظهرون لبعضهم البعض المودة والصفاء في تعاملاتهم العلنية، لكنَّ حقيقة قلوبهم مُغايرة تمامًا، فهي "محشوةٌ بعقارب"، وهي استعارةٌ قوية تُشير إلى امتلاء القلوب بالحقد والضغينة والشر، مما يجعلها مصدرًا للأذى واللدغ.
فلسفيًا، تُقدم هذه المقولة نقدًا لاذعًا للحالة الأخلاقية للمجتمع، وتُحذر من الانخداع بالمظاهر البراقة التي تخفي وراءها نوايا سيئة. إنها دعوةٌ للتأمل في جوهر العلاقات الإنسانية، وتُبرز خطر النفاق الاجتماعي الذي يُقوّض الثقة ويُفسد الروابط بين الأفراد، مما يؤدي إلى تفكك القيم الأصيلة.