جوهر المقولة
تتغلغل هذه المقولة في الأبعاد المتعددة للصبر وعلاقته بالذات الإلهية.
فقوله: "الصبر لله غنى" يشير إلى أن الصبر الذي يكون خالصاً لوجه الله، ابتغاءً لمرضاته وتحملاً للمشاق في سبيله، يورث النفس غنىً روحياً واكتفاءً ذاتياً، ويحررها من التعلق بالماديات أو انتظار ثناء البشر. إنه يمنح القناعة والثراء الداخلي.
أما "الصبر بالله بقاء" فيعني أن الصبر المستمد قوته من الله، والاتكال على عونه وقدرته، يضمن للنفس الثبات والبقاء على الحق، ويمنحها الصلابة في مواجهة المحن، مما يؤدي إلى دوام الإيمان واستمرارية الهدف.
وقوله: "الصبر مع الله وفاء" يدل على أن الصبر الذي يتجلى في الالتزام بعهد الله، وأداء الواجبات، وقبول قضائه وقدره، هو دليل على الإخلاص والوفاء في العلاقة مع الخالق، وبرهان على صدق الولاء والالتزام.
وأخيراً: "الصبر عن الله جفاء" يحذر من أن فقدان الصبر واليأس من رحمة الله، أو الانصراف عن طريقه، يؤدي إلى جفاء روحي وبعد عن الله، وينتج عنه وجود قاسٍ خالٍ من السكينة والرضا. إنها دعوة للتأمل في كيفية ممارسة الصبر ومقاصده لضمان صلاح العلاقة مع الله.