حكمة
نص موثق
«
عباس محمود العقاد
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُحلل هذه المقولة بعمق طبيعة العلاقات الإنسانية والجاذبية، مُبينةً أن الوسامة وحدها لا تكفي لجلب المحبة أو المهابة. فكم من جميل المنظر لا يجد قبولاً في القلوب، وكم من محبوبٍ لا يملك هيبةً تُفرض على النفوس، وكم من شخصٍ يجمع بين المحبة والمهابة الظاهرتين لكنه يفتقر إلى جوهر العطف والوفاء المتبادل.
تنتقل المقولة بعد ذلك لتقديم النبي محمد صلى الله عليه وسلم كنموذجٍ متفردٍ وكمالٍ إنساني، حيث جمع بين جمال الهيئة وسمو الخلق، فاستوفى شمائل الوسامة والمحبة والعطف على الناس والوفاء لهم، فلم يكن جماله مجرد مظهرٍ خارجي، بل كان انعكاسًا لجمال روحه وصفاء قلبه. وهذا ما جعله بحقٍّ المختار الذي ارتضاه واصفوه ومحبوه، فهو لم يكتفِ بالاستحواذ على القلوب بالجمال، بل بادر بالعطف والوفاء، ليجسد بذلك أسمى معاني القيادة الأخلاقية والكمال الإنساني.