لن يُصغوا أبداً. أتدري لِمَ؟ لأنهم يحملون مفاهيم ثابتة ومُحددة عن الماضي، وأي تبديل لهذه المفاهيم يُعدُّ كفراً في نظرهم، حتى وإن كانت الحقيقة ذاتها. إنهم لا يبتغون الحقيقة، بل يتمسكون بتقاليدهم الموروثة.
الحقيقة كامنة في جوهر الأشياء ذاتها، لا في الأحكام التي يُصدرها عقلي حولها. وكلما توخيت الحذر والاحتراز في إصدار أحكامي، ازددت قربًا من الصواب.
وكم من عالم دينٍ رأيناه يعلم حقيقة دين الله، ثم يزيغ عنها ويعلن خلافها، مستخدمًا علمه في التحريفات المقصودة والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل، محاولًا بذلك تثبيت هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعًا.
إن الإسلام يُقيم موازين العدل القسط بين الفرد والمجتمع؛ فلا يمنح الفرد من الحقوق والحريات ما يجعله يتضخم على حساب مصلحة المجموع، كما فعلت الرأسمالية. ولا يمنح المجتمع من الصلاحيات والسلطات ما يجعله يطغى ويضغط على الفرد حتى يضمر وينكمش وتذبل حوافزه ومواهبه، كما فعلت الشيوعية والاشتراكيات المتطرفة. وبهذا، يحافظ الإسلام على حرية الوطن ويرعى حرية المواطن. وهي حرية الفكر لا حرية الكفر، وحرية الضمير لا حرية الشهوة، وحرية الرأي لا حرية التشهير، وحرية الحقوق لا حرية الفسوق.