حكمة
نص موثق
«

لا أعرف مظلوماً تواطأ الناس على هضمه، ولا زهدوا في إنصافه، كالحقيقة.

»
محمد الغزالي القرن العشرون

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن أسف عميق وحسرة على مصير الحقيقة في عالم البشر. يرى الكاتب أن الحقيقة، على الرغم من جوهرها النقي وأهميتها القصوى، غالباً ما تُعامل بظلم شديد من قبل الناس. إنها ليست مجرد قضية تُهمل أو تُنسى، بل هي مظلومة تُهضم حقوقها وتُنتقص قيمتها بتواطؤ جماعي.

يشير مصطلح 'تواطأ الناس على هضمه' إلى أن هذا الظلم ليس مجرد فعل فردي عابر، بل هو سلوك جماعي متفق عليه، سواء كان ذلك بوعي أو بغير وعي. قد يحدث هذا التواطؤ بسبب الخوف من تبعات الحقيقة، أو بسبب المصالح الشخصية التي تتعارض معها، أو بسبب الجهل، أو حتى بدافع الحقد والتعصب. أما 'زهدوا في إنصافه' فيُشير إلى عدم الرغبة في إحقاق الحق وإظهار الحقيقة، بل هناك نوع من اللامبالاة أو حتى النفور من الدفاع عنها، وكأنها لا تستحق الجهد أو التضحية. هذا الزهد في إنصاف الحقيقة يجعلها في موقف ضعف دائم، عرضة للتزييف والتشويه والإخفاء.

تُعد المقولة دعوة للتأمل في سلوك البشر تجاه الحقيقة، وتذكير بأن الدفاع عنها ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو ضرورة للحفاظ على العدل والنزاهة في المجتمع. إنها تُسلط الضوء على المفارقة المأساوية حيث يُصبح أقدس شيء وأكثرها استحقاقاً للدفاع هو الأكثر تعرضاً للظلم والإهمال.