إن منظومة القيم والتقييمات هي في جوهرها من صُنع الأقوياء. لذا، كان لا بد من ابتداع منظومة أخرى للقيم تتوافق مع مقتضيات الحقد والغل.
إذا أراد المرء أن يغير معاملة الناس له، فعليه أولاً أن يغير طريقة تعامله معهم. وإن لم يتعلم كيف يحب ذاته حبًا كاملاً صادقًا، فلن يجد سبيلاً للحب الحقيقي. ولكن متى بلغ تلك المرتبة، سيشكر كل شوكة يلقيها عليه الآخرون، مدركًا أن ذلك إيذان بانهمار الورود عليه قريبًا.
ما يهم هو الحقيقة. لدي الآن، وقد صرت عجوزًا، كل السكينة لأعيش. سأتكلم، سأدلي بالكلمات. إنني أحسني مثقلة بعض الشيء، وهذا لا يعود إلى وطأة كل ما كتمته وأخفيته. لا أدرك أن ذاكرة مثقلة بأنواع الصمت والنظرات المتقطعة يمكن أن تصير كيسًا من الرمل يعسر معه السير.
خاطر بكل شيء، ولا تعر اهتمامًا لآراء الآخرين أو لأصواتهم. افعل أصعب الأشياء على وجه الأرض من أجلك، تحرك من أجلك، واجه الحقيقة.
لم تكن الجماهير قط متعطشةً للحقيقة في مسيرتها التاريخية. فإذا ما واجهت حقائق تزعجها، أدارت عنها وجوهها، وآثرت أن تُقدّس الباطل إن هو استهواها. لذا، فمَن أتقن فنَّ إيهامها غدا سيداً عليها، ومَن سعى لإزالة الأوهام عن أبصارها وقع ضحيةً لها.