كنْ سائراً في ذا الزمانِ بسيره … وعن الورى كنْ راهباً في ديره واغسلْ يديكَ من الزمانِ وأهله … واحذرْ مودتهمْ تنلْ من خيره.
كنْ موقناً أن الزمانَ وإن غدا … لكَ رافعاً سيعودُ يوماً واضعا والطيرُ لو بلغَ السماءَ محلُّهُ … لا بدَّ يوماً أن تراهُ واقعاً.
أين الطفل الذي كنتُه؟ هل ما يزال في داخلي أم رحل؟ هل يعلم أنني ما أحببته قط، وأنه لم يحبني أيضاً؟ لِمَ أمضينا كل هذا الزمن ننمو كي نفترق؟ لماذا لم نمت كلانا عندما ماتت طفولتي؟ وإذا كانت روحي قد سقطت، فلماذا يلاحقني هيكلي؟
ليس اليتيمُ من انتهى أبواه من هَمِّ الحياةِ، وخلَّفاهُ ذليلاً، فأصابَ بالدنيا الحكيمةِ منهما، وبحُسنِ تربيةِ الزمانِ بديلاً. إن اليتيمَ هو الذي تلقى له أماً تخلَّتْ، أو أباً مشغولاً. إنَّ المقصِّرَ قد يَحُولُ، ولن ترى لجهالةِ الطبعِ الغبيِّ محيلاً.
تَعَزَّ، فإنَّ الصبرَ بالحرِّ أجملُ، وليس على ريبِ الزمانِ مُعَوَّلُ. فلو كان يُغني أن يُرى المرءُ جازعًا لنازلةٍ، أو كان يُغني التذلُّلُ، لكان التعزِّي عند كلِّ مصيبةٍ ونازلةٍ بالحرِّ أولى وأجملُ. فكيف وكلٌّ ليس يعدو حِمامَهُ، وما لامرئٍ مما قضى اللهُ مَزْحَلُ.
يا مَن تباهى بزينةِ الدنيا وزخارفِها، كُنْ حذرًا من تقلباتِ لياليها وصروفِها. ولا يغرنَّكَ عيشٌ إن صفا لكَ ودامَ، فالإنسانُ عرضةٌ لغدرِ الأيامِ ومكائدِها. إن الزمانَ، إن اختبرتَ طبيعتَهُ، مقسَّمُ الأمرِ بين صفوٍ يعقبهُ كدرٌ، وكدرٍ يليهِ صفوٌ.