حكمة
نص موثق
«

يكونُ في آخرِ الزمانِ أقوامٌ أفضلُ أعمالِهم التلاومُ بينهم، يُسمَّون الأنتانَ.

»
ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ لابنِ القيمِ إلى ظاهرةٍ اجتماعيةٍ وأخلاقيةٍ سلبيةٍ تتفاقمُ في آخرِ الزمانِ، وهي "التلاومُ". فالتلاومُ يعني تبادلَ اللومِ والاتهاماتِ بين الناسِ، وإلقاءَ المسؤوليةِ على الآخرينَ بدلًا من تحملِها أو السعيِ لإصلاحِ الذاتِ والمجتمعِ.

إنَّ وصفَ هؤلاءِ الأقوامِ بأنَّ "أفضلَ أعمالِهم التلاومُ" يحملُ دلالةً عميقةً على انحطاطِ قيمِهم وانعدامِ إيجابيتِهم. فبدلًا من أنْ ينشغلوا بما ينفعُهم وينفعُ مجتمعَهم من أعمالٍ صالحةٍ وبناءةٍ، يصبحُ همُّهم الأكبرُ هو البحثُ عن الأخطاءِ في الآخرينَ وتوجيهُ الانتقاداتِ إليهم، مما يؤدي إلى تفككِ الروابطِ الاجتماعيةِ وتعميقِ الشقاقِ والعداوةِ.

أمَّا تسميتُهم بـ "الأنتانِ"، فهي تسميةٌ بليغةٌ وقويةٌ تُشيرُ إلى فسادِ بواطنِهم وخبثِ نفوسِهم. فالنتنُ هو الرائحةُ الكريهةُ التي تنبعثُ من الشيءِ الفاسدِ، وهذا الوصفُ يُجسِّدُ الحالةَ المعنويةَ لهؤلاءِ الأقوامِ الذينَ تُفوحُ منهم رائحةُ السلبيةِ والاتهامِ والشقاقِ، مما يُفسدُ عليهم حياتَهم ويُفسدُ حياةَ مَن حولَهم، ويُعيقُ أيَّ تقدُّمٍ أو إصلاحٍ حقيقيٍّ في المجتمعِ. إنها دعوةٌ للتأملِ في أهميةِ البناءِ والإصلاحِ وتركِ اللومِ المتبادلِ الذي لا يُنتجُ إلا مزيدًا من الفسادِ والشقاقِ.