حكمة
نص موثق
«

يا مَن تباهى بزينةِ الدنيا وزخارفِها، كُنْ حذرًا من تقلباتِ لياليها وصروفِها.
ولا يغرنَّكَ عيشٌ إن صفا لكَ ودامَ، فالإنسانُ عرضةٌ لغدرِ الأيامِ ومكائدِها.
إن الزمانَ، إن اختبرتَ طبيعتَهُ، مقسَّمُ الأمرِ بين صفوٍ يعقبهُ كدرٌ، وكدرٍ يليهِ صفوٌ.

»
ابن المعتز العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات دعوةً فلسفية عميقة للتواضع والحذر من زيف الدنيا وبهجتها الظاهرية. يُحذّر الشاعر من الاغترار بصفاء العيش ودوامه، مُشيرًا إلى أن طبيعة الحياة متقلبة، وأن المرء عرضة دائمًا لغدر الأيام ومفاجآتها غير المتوقعة. إنها تذكير بأن السعادة والرخاء ليسا دائمين، وأن الحكمة تكمن في الاستعداد للتحولات.

يُبرز الشاعر حقيقة جوهرية حول طبيعة الزمان، فهو ليس على وتيرة واحدة، بل هو مزيج من الفرح والحزن، اليسر والعسر، الصفاء والكدر. هذه الثنائية المتلازمة تُشكل نسيج الوجود، وتُعلم الإنسان أن لا ييأس عند الشدة ولا يبطر عند الرخاء، بل يتفهم أن كل حالة هي جزء من دورة الحياة الأوسع. الفهم العميق لهذه الحقيقة يُمكن المرء من التعامل مع تقلبات الحياة برباطة جأش وحكمة.