كنْ سائراً في ذا الزمانِ بسيره … وعن الورى كنْ راهباً في ديره
»جوهر المقولة
تُقدّم هذه الأبيات نصيحةً حكيمةً في كيفية التعامل مع تقلبات الزمان والناس، داعيةً إلى نهجٍ يجمع بين المرونة والتحفظ. فالمقطع الأول يدعو إلى مسايرة الزمان والتكيف مع مجرياته، أي عدم معارضته بشكلٍ يضرُّ بالنفس، وفي الوقت ذاته، يدعو إلى الانعزال الروحي عن الناس، كراهبٍ في صومعته، مما يعني عدم الانغماس الكلي في شؤونهم أو التأثر بآرائهم وأهوائهم، حفاظًا على صفاء النفس واستقلال الفكر.
أما المقطع الثاني، فيُشدّد على ضرورة التبرؤ من الزمان وأهله، وهو تعبيرٌ مجازيٌ عن التخلي عن التعلق المفرط بالدنيا وزخرفها، والحذر الشديد من مودّة الناس. فالمودة، وإن بدت حسنةً، قد تُجرُّ إلى التبعية أو الخذلان أو الوقوع في شرورهم. وتُشير الحكمة هنا إلى أن النجاة والسلامة، بل والخير الحقيقي، يكمن في هذا التحفظ والابتعاد عن مواطن الفتنة ومصادر السوء، مما يُمكن المرء من العيش بسلامٍ نفسيٍ وعقليٍ في عالمٍ مليءٍ بالفتن والتقلبات.