كنْ موقناً أن الزمانَ وإن غدا … لكَ رافعاً سيعودُ يوماً واضعا
»جوهر المقولة
تُعبّر هذه الأبيات عن حقيقةٍ كونيةٍ وفلسفيةٍ راسخةٍ، وهي دوام التغير وتقلب الأحوال. فالشاعر يدعو إلى اليقين التام بأن الزمان، مهما رفع من شأن المرء وأعلاه، فإنه حتمًا سيعود في يومٍ من الأيام ليخفضه ويهبط به. هذه هي سنة الحياة، لا يدوم فيها حالٌ على ما هو عليه.
ويُعزّز الشاعر هذه الفكرة بمثلٍ بليغٍ من الطبيعة، وهو الطائر. فمهما ارتفع الطائر وحلّق في عنان السماء، وبلغ أقصى مدىً يمكنه الوصول إليه، فإن مصيره المحتوم هو العودة إلى الأرض والسقوط. هذا التشبيه يُرسّخ فكرة الفناء والزوال لكل ما هو مرتفعٌ وعالٍ.
تُشير المقولة فلسفيًا إلى ضرورة التواضع وعدم الاغترار بالقوة أو المنصب أو الثراء، فكلها زائلةٌ وعابرةٌ. وهي دعوةٌ للتأمل في حقيقة الوجود، وأن دوام الحال من المحال، مما يدفع الإنسان إلى عدم التعلق المفرط بالدنيا وزخرفها، وإلى الاستعداد لتقلباتها بروحٍ صابرةٍ ومتفهمةٍ لطبيعة الحياة.