لا بد للمرء أن يكون واثقًا من نفسه، فذلك هو السر الحقيقي. حتى عندما كنت أعيش في ملجأ الأيتام، وحتى عندما كنت أجوب الشوارع بحثًا عن لقمة خبز أسكت بها معدتي الجائعة، وحتى في كل تلك الظروف القاسية، كنت أعد نفسي أعظم ممثل في العالم.
في قوله تعالى: ﴿وهو الغفور الودود﴾ يكمن سرٌّ لطيف؛ إذ قُرِنَ اسمُ الودودِ بالغفورِ ليدلَّ على أنَّ أهلَ الذنوبِ إذا تابوا إلى اللهِ غفرَ لهم ذنوبَهم وأحبَّهم. والودودُ هو الذي يُحبُّ أحبابَه محبةً لا يُشابهها شيءٌ.
هل هناك طبيب أنف أو عيون أو حنجرة يفسر لنا سرَّ بعض المآقي التي تظلُّ مغمضةً أيامًا ولياليَ عن الرشوة والفساد والجشع في هذه الدائرة أو تلك، وما إن تشمَّ أو ترى كلمة نقدٍ حرٍّ حتى تتفتَّحَ فجأةً وتصيرَ باستدارة زرِّ المعطف دهشةً واستنكارًا!؟
لقد أصبح الفساد إلى حدٍّ أن أكبر أعداء المسلمين هم المسلمون أنفسهم، وأن المسلم إذا أراد أن يخدم ملَّتَه أو وطنَه قد يخشى أن يبوح بالسرِّ من ذلك لأخيه؛ إذ يُحتمل أن يذهب هذا إلى الأجانب المحتلين فيُقدِّمَ لهم بحقِّ أخيه الوشايةَ التي يرجو بها بعضَ الزلفى، وقد يكون أملُه بها فارغًا.
تجنب أولئك الذين يبادرون بإفشاء أسرارهم الهينة إليك؛ فإنما يهدفون بذلك إلى استدراجك لسبر أغوار أسرارهم العظمى.