لقد انفجرت قنبلةٌ في رأسي لا أدري متى. قنبلةٌ جعلتني غيرَ منتبهٍ، غيرَ مبالٍ، شبيهاً بمن يسيرُ في نومه.
قالت لي أمي ذات مرة: إن عجزت عن كتمان سرٍّ ما، فاحفر حفرةً في الأرض وأفضِ به إليها، ثم اهِلْ عليها التراب وادفنه فيها. وسيعود إليك حين يحلُّ الربيع: فكلُّ نرجسةٍ أو عشبةٍ تنبثقُ من تربة تلك الحفرة ستعيد السرَّ إلى سطح الأرض، ولن يستطيع سماعه سواك!
الفلسطينيون جميعهم شعراء بالفطرة. قد لا ينظمون الشعر كتابةً، ولكنهم يحملون روح الشاعر، لأنهم أدركوا حقيقتين جوهريتين: جمال الطبيعة الأخاذ، وعمق المأساة الإنسانية. ومن يجمع بين هذين القطبين المتناقضين، لا بد أن يتجلى فيه جوهر الشاعرية.
إن الشوق إلى الراحلين مُنهكٌ للروح، إذ لا سبيل لاحتضانهم، ولا وسيلة للوصول إليهم، ولا مجال لإسماعهم أنيننا، ولا رؤيتهم لآثار دموعنا في أعيننا. يظل رثاء الأموات باردًا كأجسادهم الهامدة! ومؤلمٌ حقًا أنك مهما بلغت من الحزن أقصاه، فلن تتمكن روحك من بلوغ أطراف السماء الأولى، حيث هم يعلونك شأوًا بعيدًا.
أشكو إلى اللهِ الزمانَ فصرفُهُ * أبلى جديدَ قوايَ وهو جديدُ مِحَنٌ إليَّ توجهتْ فكأنني * قد صرتُ مغناطيسًا وهي حديدُ
إن الجميل، وإن طال الزمان به، فليس يحصده إلا الذي زرعا. دومي على العهد ما دمتِ محافظةً؛ فالحر من دان إنصافًا كما دِينَ.