حكمة
نص موثق
«

قالت لي أمي ذات مرة: إن عجزت عن كتمان سرٍّ ما، فاحفر حفرةً في الأرض وأفضِ به إليها، ثم اهِلْ عليها التراب وادفنه فيها. وسيعود إليك حين يحلُّ الربيع: فكلُّ نرجسةٍ أو عشبةٍ تنبثقُ من تربة تلك الحفرة ستعيد السرَّ إلى سطح الأرض، ولن يستطيع سماعه سواك!

»

جوهر المقولة

يتناول هذا القول العلاقة المعقدة بين الإنسان وسره، مقدماً حلّاً شعرياً وفلسفياً لمعضلة كتمان الأسرار الثقيلة. الأم هنا تمثل الحكمة البدائية المتصلة بالطبيعة. فدفن السر في الأرض ليس إخفاءً مطلقاً له، بل هو عملية تحويل وتطهير. الأرض، كرمز للأمومة والخصوبة والنسيان، تستقبل العبء وتُعيد تدويره.

يعود السر في الربيع، لا بصورته الأصلية التي قد تكون مؤذية أو مرهقة، بل متجسداً في نرجسة أو عشبة، رمزا للجمال والنمو والحياة الجديدة. هذا التحول يشير إلى أن الأسرار لا تموت تماماً، بل تتحول وتتخذ أشكالاً أخرى، ويظل صاحبها هو الوحيد القادر على فك رموزها وفهم دلالاتها الجديدة. إنه دعوة للتصالح مع الأسرار، وإطلاق سراحها بطريقة رمزية تسمح للنفس بالتحرر دون أن تفقد خصوصيتها.