حكمة
نص موثق
«

في قوله تعالى: ﴿وهو الغفور الودود﴾ يكمن سرٌّ لطيف؛ إذ قُرِنَ اسمُ الودودِ بالغفورِ ليدلَّ على أنَّ أهلَ الذنوبِ إذا تابوا إلى اللهِ غفرَ لهم ذنوبَهم وأحبَّهم. والودودُ هو الذي يُحبُّ أحبابَه محبةً لا يُشابهها شيءٌ.

»

جوهر المقولة

تُقدِّم هذه المقولة تفسيرًا قرآنيًا عميقًا يكشف عن جانبٍ من جوانب الرحمة الإلهية الواسعة. يشير السعدي إلى أن اقتران اسمي "الغفور" و"الودود" في الآية الكريمة ليس مصادفةً، بل يحمل دلالةً فلسفيةً وروحيةً عظيمةً.

فالله سبحانه وتعالى لا يكتفي بمغفرة الذنوب لمن تاب وأناب، بل يتجاوز ذلك إلى محبته لهم. هذا يعكس رؤيةً متفائلةً للعلاقة بين العبد وربه، حيث لا يقتصر الأمر على التجاوز عن الخطأ، بل يمتد إلى تقبل ومحبة التائب. إنها دعوةٌ للأمل والتوبة، وتأكيدٌ على سعة رحمة الله التي تتجاوز مجرد العفو لتصل إلى الود والمحبة الخالصة.