ألم يَرَ هذا الليلُ عينيَّ رؤيتي، فتظهرُ فيه رقةٌ وتحوُّلُ؟ لقيتُ بدربِ القُلَّةِ الفجرَ لقيةً، شَفَتْ كَمَدِي والليلُ فيه قتيلُ.
إنا خَلَوْنا ليلةً مشهودةً، طابَ الحديثُ وعَفَّتِ الأسرارُ. فكأنها كانت علينا ساعةً، وكذا ليالي العاشقينَ قِصارُ.
أيها الراقدونَ حولي، أعينوني على الليلِ حِسبةً وائتجارًا. حدِّثوني عن النهارِ حديثًا، أو صفوهُ فقد نسيتُ النهارا.
تطاولَ هذا الليلُ ما يتبلجُ***وأعيتْ غواشي الهمِّ ما تفرجُ***وبتُّ كئيبًا ما أنامُ كأنما***خلالَ ضلوعي جمرةٌ تتوهجُ
تنفَّسَ صبحُ الشيبِ في ليلِ عارضي***فقلتُ: عساهُ يكتفي بعذاري***فلما فشا عاتبتهُ، فأجابني:***ألا هل يُرى صبحٌ بغيرِ نهارِ؟
خَلِيلَيَّ، ما بالُ الدُّجَى لا يَتَزَحْزَحُ؟ وما لِعَمُودِ الصُّبْحِ لا يَتَوَضَّحُ؟ أَضَلَّ النَّهَارُ المُسْتَنِيرُ طريقَهُ؟ أمِ الدَّهْرُ ليلٌ كُلُّهُ ليسَ يَبْرَحُ؟ وَكَطَالَ عَلَيَّ الليلُ حتَّى كَأَنَّهُ بِلَيْلَيْنِ مَوْصُولٌ فما يَتَزَحْزَحُ.
رُبَّ ليلٍ كأنَّ الدهرَ طولاً، قد تناهى فليسَ فيهِ مزيدُ. في نجومٍ كأنَّهنَّ نجومُ الشيبِ، ليستْ تغيبُ لكنْ تزيدُ.