حكمة
نص موثق
«

خَلِيلَيَّ، ما بالُ الدُّجَى لا يَتَزَحْزَحُ؟
وما لِعَمُودِ الصُّبْحِ لا يَتَوَضَّحُ؟
أَضَلَّ النَّهَارُ المُسْتَنِيرُ طريقَهُ؟
أمِ الدَّهْرُ ليلٌ كُلُّهُ ليسَ يَبْرَحُ؟
وَكَطَالَ عَلَيَّ الليلُ حتَّى كَأَنَّهُ
بِلَيْلَيْنِ مَوْصُولٌ فما يَتَزَحْزَحُ.

»

جوهر المقولة

تُعبر هذه الأبيات عن تجربة عميقة للأرق والانتظار الطويل، حيث يتساءل الشاعر متعجبًا عن سبب عدم انقشاع ظلام الليل وعدم ظهور فجر الصباح. إنها ليست مجرد ملاحظة فلكية، بل هي تجسيد لحالة نفسية مضطربة، حيث يتوقف الزمن أو يتباطأ إلى حد الألم. يسأل الشاعر إن كان النهار قد ضل طريقه، أو أن الدهر كله قد تحول إلى ليل أبدي لا ينتهي، مما يعكس شعورًا باليأس وانعدام الأمل في قدوم الفرج.

يبلغ التعبير عن هذه المعاناة ذروته في الشطر الأخير، حيث يصف الشاعر الليل بأنه قد طال عليه حتى صار كأنه موصول بليلين، أي ضعف طوله المعتاد. هذا التشبيه البليغ لا يعكس مجرد طول زمني، بل يشير إلى ثقل الليل ووطأته على النفس، وكيف أن الألم أو الشوق أو القلق يمكن أن يضاعف من إحساسنا بمرور الوقت. إنها استعارة للوحدة والعزلة التي يفرضها الليل على الروح المعذبة، حيث يصبح كل لحظة ثقيلة وممتدة، وكأن الزمن قد تجمد في ليل لا ينتهي.