أخذ يلاحق الأرقام في الورقة أمامه، بعد أن أراح خدّه على راحَةِ كفِّه وتنهّد. إيجارٌ وطعامٌ وأقساطُ مدرسةٍ… راتبُ الشهرِ على ما يبدو لن يكفي هذه المرة، وقد ملّ من إعادة الحساب والكرّة. ثمّ قَدِمَ إليه رجلٌ حسنُ الهيئة، قدّم له معاملةً تبدو هامةً وصعبة، ودسّ في جانب يده عملةً نقديةً كبيرةً ستساعده في أزمته. فتذكّر كلام زوجته: “أسألك مهرًا حلالًا، والاحترامَ والعِفّةَ”. فردّ يده مجيبًا: “عذرًا، ما تصبو إليه لستُ أهلهُ.”

إننا نرتضي بمنهج الصواب والخطأ في سياق الحوار السياسي، إذ إن قضاياه بطبيعتها خلافية، يظهر فيها الحق نسبيًا وكذلك الباطل. ونرفض رفضًا قاطعًا أن يُدار الحوار السياسي على أساس الحلال والحرام، حيث يكون الحق مطلقًا والباطل مطلقًا أيضًا، وحيث تكون عواقب الاختلاف في الرأي وخيمة وشديدة.