إن كل تدين يُجافي العلم، ويُخاصم الفكر، ويرفض إبرام صلحٍ شريفٍ مع مقتضيات الحياة، هو تدينٌ قد فقدَ أهليته للبقاء والاستمرار. فالتدين الحقيقي ليس جسدًا ناحلًا أرهقه الجوع والسهر، بل هو جسدٌ مفعمٌ بالقوة التي تُعينه على أداء الواجبات الجسام، ومفعمٌ بالأشواق إلى الطيبات الحلال من متاع الدنيا.

لقد ضمن الله لك رزقك فلا ينبغي أن تقلق بشأنه، ولكنه سبحانه لم يضمن لك الجنة فلا ينبغي أن تفتُر عن العمل لها. واعلم أن الناجين من عذاب الله قلة، وأن زيف هذه الدنيا وزخرفها زائل لا محالة، وأن كل نعمة تتمتع بها دون نعيم الجنة مصيرها الفناء، وكل بلاء يصيبك دون عذاب النار هو في حقيقته عافية. فقف لنفسك محاسبًا ومراجعًا قبل أن يفوت الأوان.