ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
هذه المقولة العميقة منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهي دعوة فلسفية وإيمانية للتأمل في مفهوم الرزق والتوكل على الله. تبدأ بتقسيم الرزق إلى نوعين: رزق يسعى إليه الإنسان بجهده وكده، ورزق مقدر له لا محالة سيأتيه دون عناء مفرط، مؤكدة على حتمية وصول الرزق المقدر لصاحبه.
تنتقل المقولة إلى نصيحة جوهرية في إدارة القلق والهموم، وهي عدم تحميل هموم المستقبل البعيد (السنة) على هموم الحاضر القريب (اليوم). فكل يوم يحمل في طياته ما يكفيه من التحديات والمسؤوليات، ولا ينبغي إثقال كاهل النفس بأعباء لم تحن بعد.
ثم تتوسع في منطقها لتشير إلى أن المستقبل (السنة القادمة) إما أن يكون جزءًا من عمر الإنسان أو لا يكون. فإن كان مقدرًا له أن يعيش تلك السنة، فإن الله، بقدرته وحكمته، سيتولى أمره ويرزقه في كل يوم جديد ما كتب له. أما إن لم تكن تلك السنة من مقدرات عمره، فلا معنى للقلق بشأنها أو حمل همومها، إذ هي ليست له أصلاً. وتختتم بتأكيد قاطع على أن الرزق مقسوم ومضمون، ولن يسبق أحدًا إلى رزقه المكتوب له، مما يدعو إلى الطمأنينة والسكينة وترك القلق المفرط على المستقبل.