قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الإيمانَ لَيَخلَقُ في جَوفِ أحدِكُم كما يَخلَقُ الثوبُ، فاسألوا اللهَ تعالى أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكُم). هذا الحديثُ الشريفُ يُبينُ الخطرَ الذي يُهدِّدُ قلبَ أيِّ مؤمنٍ، فليسَ يكفي الإنسانَ مجردُ الدخولِ في الإيمانِ أو أن يُنعمَ اللهُ عليهِ بالتوبةِ، ثم يظنَّ أنه قد نجا. بل لا بدَّ مع التقوى من الاستقامةِ عليها، ولا بدَّ من الثباتِ حتى المماتِ، وإلا فإنَّ أكثرَ الناسِ يَشرَعونَ في هذا الطريقِ ثم لا يَثبُتونَ عليهِ، وتتخطفُهم الشهواتُ والأهواءُ من الجانبينِ، وقليلٌ من يَسلمُ. ولذلك أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ بأخذِ هذا السببِ من أسبابِ تثبيتِ الإيمانِ في القلبِ، وهو الدعاءُ.
قبلَ الأمرِ بالصلاةِ والصيامِ، وقبلَ تفصيلِ الشرائعِ، وقبلَ الكلامِ عن العقيدةِ، قالَ اللهُ تعالى: ((اقرأ)).
فلا يمكنُ تحصيلُ ملكةِ تغييرِ ما بالأنفسِ – كما لا يمكنُ تحصيلُ ملكةِ البيانِ والشعرِ – إلا بممارسةِ هذا الفنِّ؛ وهو النظرُ في سُنَنِ الماضينَ وما حدثَ للأممِ من تغييرٍ بطيءٍ أو سريعٍ خلالَ التاريخِ. ونحنُ إلى الآنَ لا ندرسُ التاريخَ على هذا الأساسِ أو القصدِ، وإن كانَ القرآنُ يُلِحُّ علينا في ذلكَ.
لا يُطفئُ اللهيبَ المُؤَجَّجَ في دمي مَوجُ الأسى وعواصفُ الأرزاء، فاهدِم فؤادي ما استطعتَ فإنه سيكونُ كالصخرةِ الصمّاءِ، لا يعرفُ الشكوى الذليلةَ ولا البكاءَ وضراعةَ الأطفالِ والضعفاءِ، ويعيشُ جبّارًا يحدّقُ دائمًا بالفجرِ الجميلِ النائي، سأظلُّ أمشي رغمَ ذلك عازفًا قيثارتي مترنِّمًا بغنائي.