أشياءُ كثيرةٌ يتعلمها الإنسانُ في وقتٍ مبكرٍ ويتصورها يقينًا لا يقبلُ الشكَّ، لكنَّ الحياةَ تعلمه أنَّ ذلك اليقينَ مجرّدُ وهمٍ.
ما هو الشك؟ إنه إحساس بوجود شيءٍ ما، لا نفيٌ لوجوده. وهل يأتي الشك بعد اليقين؟ نعم، فإذا تيقنت وجود شيءٍ، فقد يبدأ إحساس الشك فيه؛ إذ لا أحد يشك في شيءٍ لا يؤمن بوجوده أو لم يبلغ حد اليقين في التفكير فيه. وهل يُعَدُّ الشك في شيءٍ، أو التفكير في تنوع وجوده أو دلالاته، أمرًا خاطئًا؟ لا، فإن عقل الإنسان يتطور عندما يفكر، وإحساس الشك هو أولى خطوات التفكير. وهل نقدك أو تعليقك على بعض التصرفات دليلٌ على عدم الإيمان بها، أو أنك تنفي هذا التصرف أو ذاك؟ وهل النقد دليلٌ على الرفض؟ لا، إن النقد يُعَدُّ ثاني خطوات التفكير للوصول إلى الرقي والكمال. وكلما ازداد شكك ونقدك، ازداد إيمانك بوجود الشيء المشكوك فيه. وساعةٌ من التفكير تعادل ألف سنةٍ من عدمه.
السلوكُ الوحيدُ المناسبُ للإنسانِ حولَ الأسئلةِ الكبرى ليسَ اليقينَ المتغطرسَ، بل الشكُّ؛ فالشكُّ تواضعٌ.
التفكير حركة الشك، والعمل رسوخ اليقين، أما الإيمان فقوة الثبات والدافعية والإصرار على تحقيق يقين العقيدة عمليًا.