مهما اشتد الفقر بالناس، ومهما أثقل عليهم البؤس، ومهما أضر بهم الضيق، فإن في فطرتهم كرامة متأصلة تدفعهم إلى أن يجدوا في أكل ما كسبت أيديهم لذة لا تعادلها لذة ما يساق إليهم دون جهد أو احتيال.
إن كابدْتَ المشقةَ في سبيل الخير، فإن التعب يضمحل ويزول، ويبقى أثر الخير خالدًا؛ وإن استمتعتَ بالآثام والملذات المحرمة، فإن اللذة تتلاشى وتفنى، وتبقى تبعات الآثام راسخةً.
ليست اللذة الحقيقية كامنةً في الراحة المطلقة أو الفراغ الدائم، بل هي متجليةٌ في الكدح والمشقة والمعاناة، حين تتحول هذه الأيام الشاقة إلى راحةٍ وفراغٍ مستحقين.
إنَّ المستضعفينَ كثرةٌ، والطواغيتَ قلةٌ، فمن ذا الذي يُخضِعُ الكثرةَ للقلةِ؟ إنما يُخضِعُها ضعفُ الروحِ، وسقوطُ الهمةِ، وقلةُ النخوةِ، والتنازلُ عن الكرامةِ.
المرءُ ذو الكرامةِ لا يُقاسُ بعددِ الأصدقاءِ من حوله وهو في أوجِ نجاحه، بل بقدرته على عدمِ نسيانِ أولئك الذين ساندوه حينما كانت حاجته أعظم.