لا تتعجل الأمور قبل أوانها؛ فإن لم تكن مقدّرة لك، أرهقت نفسك وكشفت مطامعك، وإن كانت لك، أتتك بعزّة نفس وطمأنينة بال.
إن اندفاع الإنسان نحو العمل المجدي مرهونٌ باقتناعه بأن لكل معضلة سبيلاً لحلها. وكذلك المسلمون، لا يمكن لهم أن يبادروا بجدية لتغيير واقعهم ما لم يوقنوا بأن مشكلاتهم تخضع لسنن وقوانين كونية. أما إذا استمر لديهم الشعور بأن المشكلة لا تُحلّ إلا بظهور المهدي المنتظر، أو بأن الزمان قد أزف على الانتهاء، فإن المشكلة ستبقى بلا حل، بل ستزداد تعقيداً.
أرجأت طويلاً عودتها إلى بيتٍ أعدّته له خصيصاً، ولن تطأه قدماه أبداً. هي بحاجة ماسة لاستعادة عافيتها قبل مواجهة بقايا الحب المتناثرة. فكل ما اقتنته بدافع العشق، يؤلمها اليوم بمرارة النهايات. لقد حرمت نفسها من كثير من متع الحياة، لتهدي لنفسها هذا الألم الفادح. اشترت ألمها بالتقسيط المريح، ثمناً لكرامتها التي اعتادت أن تدفع بها العملة الصعبة. تجوّلت بين ركام أحلامها المتهدمة. كم من الأشياء حطمها ذاك الرجل دون أن يدري!
أيها الناس، إن قطعة الذهب قد تسقط في الوحل فيصيبها الأذى، ولكنها تظل ذهباً في جوهرها. والصفيح ليس كالذهب، والشر ليس كالخير، والليل الأسود البهيم ليس كالضحى المشرق المضيء. وكذلك، اليهودي ليس كالمسلم، ولو وُضعت في يده أموال الدنيا، ولو جمع في مخازنه أسلحة العالم، ولو وقفت وراءه أقوى دول الأرض.
اللهم امنحنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لا يقيمون مجداً.