إن تعبت في فعل المعروف، فإن التعب يزول ويبقى المعروف خالداً. وإن تلذذت بالإثم، فإن اللذة تزول ويبقى الإثم باقياً.
أيُّ إهانةٍ وذلٍّ نذوقه حين يُصيبنا الظلم على يد من كنا نعدّهم أشقاءنا؟ بينما أبناء أوروبا الغرباء يأتون إلى بلادنا فيرتكبون الموبقات ولا يُسائلهم أحد عن شيء، لمجرد أنهم يحملون كرامة بلادهم التي قدموا منها. فكونك بريطانيًا أو فرنسيًا أو أمريكيًا يعني أنك تمثل دولتك ذاتها، ومن يمسّك بسوء فقد مسّ دولتك وأساء إليها، وهذا محظورٌ وله عقابٌ صارم. لذلك كانت كرامتهم مصونةً وجانبهم مهابًا. أما نحن، الإخوة في العروبة والإسلام، فلا ندخل بلادهم إلا بكفيلٍ، وإن اعترضنا على الظلم عاملونا معاملة العبد الآبق الهارب.
أما الاستفتاء الذي تُطبِّل له جميع الصحف مقدمًا بكلمة ‘نعم’ بالخط الأحمر العريض، ثم تخرج نتيجته بنسبة 99.9%، فمعناه أن هذا البلد يفتقر إلى الوعي والحرية، بل وإلى الكرامة الإنسانية. فهل ستسترد مصر وعيها الحر يومًا ما؟
إن ما هو مقدسٌ حقًا في النظام الديمقراطي هو القيم والمبادئ الجوهرية، لا مجرد الآليات والإجراءات الشكلية. وما يجب احترامه بالمطلق ودون أي تنازل هو كرامة البشر، سواء كانوا نساءً أو رجالًا أو أطفالًا، وبغض النظر عن معتقداتهم أو لون بشرتهم أو أهميتهم العددية.