نعم، أنتم من عالم مختلف عنا. هذا الصراع الدائم بين الغرب وإسرائيل وبيننا هو صراع حضاري، ونحن نهجر الحضارة بانتظام. لا صلة بيننا – من قريب أو بعيد – بأصل الحضارة، وهو العلم والديمقراطية. لقد دخلنا التاريخ عن طريق الخطأ وسنخرج منه على سبيل الصدفة. نحن مشغولون بفتاوى تحريم الفن، وتحديد من هو المرتد، ووقف الغزو الأجنبي القادم مع الأطباق الهوائية، ونمنع تدريس كتب طه حسين، ونهاجم المفكرين، ونغرق في بحر من الفساد السياسي والمالي والدكتاتوريات المغلفة بابتسامة الرؤساء والحكام.

إن الله تعالى قسَّم هذه الحقوق وجعلها مراتبَ، وأعظمُ تلك الحقوقِ الحقُّ العظيمُ بعد حقِّ عبادةِ الله تعالى وإفراده بالتوحيدِ، وهو الحقُّ الذي ثنَّى به سبحانه، وما ذكر نبيًّا من الأنبياء إلا وذكر معه هذا الحقَّ الذي مَن أقامه كفَّر الله به السيئاتِ ورفعَ الدرجاتِ، ألا وهو الإحسانُ للوالدين.