نعم، أنتم من عالم مختلف عنا. هذا الصراع الدائم بين الغرب وإسرائيل وبيننا هو صراع حضاري، ونحن نهجر الحضارة بانتظام. لا صلة بيننا – من قريب أو بعيد – بأصل الحضارة، وهو العلم والديمقراطية. لقد دخلنا التاريخ عن طريق الخطأ وسنخرج منه على سبيل الصدفة. نحن مشغولون بفتاوى تحريم الفن، وتحديد من هو المرتد، ووقف الغزو الأجنبي القادم مع الأطباق الهوائية، ونمنع تدريس كتب طه حسين، ونهاجم المفكرين، ونغرق في بحر من الفساد السياسي والمالي والدكتاتوريات المغلفة بابتسامة الرؤساء والحكام.
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ خلقتَ مبرءاً منْ كلّ عيبٍ كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ
بالإيمان تصل النفس إلى بر السكينة، وتصبح أكبر الأحداث في حياتها مجرد ارتعاشات على سطح بحر هادئ، ما تلبث أن تنزاح وتسكن، لتترك البحر شديد الهدوء، شديد الصفاء.
دام ملوك العرب مثل الإناث، تسكن قصور العز والعالم بكوخ. والله لأعيش العمر من دون اكتراث، ما دام لي رأس من الطناخة طنوخ. ما عاش في بلاد العرب إلا ثلاث: المطرب واللاعب وقواد الشيوخ.
إن رجلاً من أهل اليمن حمل أمه على عنقه، فطاف بها حول البيت، وهو ينشد: إني لها بعيرها المُدلَّلُ، إذا ذُعِرَت رِكابُها لم أذعَرْ، وما حملَتني أكثرُ. ثم سأل ابن عمر: أتراني قد جزيتها؟ فأجابه ابن عمر رضي الله عنهما: لا، ولا بزفرةٍ واحدةٍ من زفرات الولادة.
عليك ببر الوالدين كليهما… وبر ذوي القربى وبر الأباعدِ. ما في الأسى من تفتت الكبدِ… مثلُ أسى والدٍ على ولدِ.
الحياةُ تمضي، فاجعلْها فرصةً لإكرامِ والديكَ، والأمُّ أولى الناسِ بالبرِّ والإحسانِ. ويكفيها شرفًا أنها حملتْ وأرضعتْ، وهذان الفضلانِ قد شَمِلا كلَّ إنسانٍ.
الأمومة فردوسٌ هشٌّ، لأن عقوقَ ابنٍ قد يجعله ندمًا، ومرضَ ابنٍ قد يُصيِّره عذابًا، وموتَ ابنٍ سيُحيلهُ إلى جحيمٍ.
إن الله تعالى قسَّم هذه الحقوق وجعلها مراتبَ، وأعظمُ تلك الحقوقِ الحقُّ العظيمُ بعد حقِّ عبادةِ الله تعالى وإفراده بالتوحيدِ، وهو الحقُّ الذي ثنَّى به سبحانه، وما ذكر نبيًّا من الأنبياء إلا وذكر معه هذا الحقَّ الذي مَن أقامه كفَّر الله به السيئاتِ ورفعَ الدرجاتِ، ألا وهو الإحسانُ للوالدين.