كان الإسلام يمثل الرفض الغريزي من جانب الجماهير للغزاة الأجانب الذين يهددون وجودنا الحضاري ومستقبلنا ومصالحنا. وكان يتمثل أيضًا في القيادة المثقفة للأمة؛ أي في شيوخها وتجارها وأعيانها (وهي القوى التي صفاها محمد علي بإصلاحاته ونظامه الاقتصادي والطبقة الجديدة التي حلت محل الأعيان المصريين).
»جوهر المقولة
يُقدم محمد جلال كشك في هذه المقولة تحليلًا تاريخيًا وفلسفيًا لدور الإسلام كقوة مقاومة شعبية وحضارية ضد الغزو الأجنبي، ودور القيادة المثقفة في تحقيق نهضة الأمة. يبدأ بالربط بين الإسلام والرفض "الغريزي" للغزاة، مما يشير إلى أن الإسلام لم يكن مجرد دين عقائدي، بل كان بمثابة هوية جامعة ودافع أصيل لحماية الوجود الحضاري والمصالح الوطنية. هذا يعكس فهمًا للإسلام كعنصر أساسي في تشكيل الوعي الجمعي ومقاومة الاستعمار.
ثم ينتقل إلى تحديد القيادة التي تجسد هذا الرفض، وهي "القيادة المثقفة للأمة" المتمثلة في الشيوخ والتجار والأعيان. ويُشير إلى أن هذه الطبقة قد تعرضت للتصفية أو التغيير على يد إصلاحات محمد علي، مما أحدث تحولًا في بنية القيادة المجتمعية. هذا الجزء يفتح بابًا للنقاش حول طبيعة القيادة التاريخية وتأثير التغيرات السياسية والاقتصادية عليها.
أما الجزء الثاني من المقولة فيطرح نظرية عامة حول شروط النهضة والاستقلال. يؤكد كشك أن أي أمة لا يمكنها تحقيق استقلالها وتقدمها إلا بقيادة "طليعتها المثقفة". لكنه يضع شرطين أساسيين لهذه الطليعة: الأول هو أن تكون على دراية بثقافة عصرها وتحدياته، أي أن تكون مواكبة للتطورات الفكرية والعلمية العالمية. والثاني هو قدرتها على حشد وتوجيه طاقات الجماهير نحو التحرر وبناء القوة المادية اللازمة لمواجهة متطلبات المرحلة التاريخية. هذا يؤكد على أهمية الوعي الفكري والقدرة التنظيمية والعملية للقيادة في تحقيق النهضة الشاملة.