الخيل معقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة… فأيُّ ثقةٍ ستنتابك عندما تشاهد حصانًا وتدرك أن الخير بناصيته، وأيُّ يقينٍ تنشده إن كان ذلك كلام المصطفى؟ صباحٌ بنواصي الخير معقودٌ… صباحكم خيرٌ.
واذكر يا أمير المؤمنين، إذا بُعثر ما في القبور، وحُصِّل ما في الصدور، فإن الأسرار حينئذٍ ظاهرةٌ، والكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.
إذا خَلَصَ المؤمنون من النار، حُبِسوا بقنطرةٍ بين الجنةِ والنارِ، فيتقاصُّون مظالمَ كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبوا أُذِنَ لهم بدخولِ الجنةِ. فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنةِ أدلُّ بمنزله كان في الدنيا.
حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم قبل يوم القيامة، وتزينوا للعرض الأكبر.
تخيّلْ، من بين مليارات البشر، فئةً معينةً – محدودةً جدًا في زماننا هذا – يُحبّ الله إيقاظها فجر كل يوم لتتجه إليه وتُصلي له. إنه موعدٌ سريٌّ يكاد يُضاهي مواعيد العشاق الليلية؛ فكما يتسلل العشاق سرًا إلى لقاءاتهم، يتسلل هؤلاء أيضًا بهدوء، يمشون في ظلماتٍ ستشهد لهم فيما بعد، ونورهم يسعى بين أيديهم، يذهبون إليه في رحلةٍ قد تكون بعيدة. فمن بين الملايين الذين قد يكونون في تلك اللحظة ثملين مخمورين، ومن بين الملايين الغارقين في شهوةٍ ما، ومن بين الملايين الغاطّين في سباتٍ عميق وغفلةٍ هي جوهر حياتهم كلها، يختار الله فئةً معينةً محدودة. وفي تلك الظلمة التي سيتخبّط بها البشر في اليوم الرهيب، سيتلقّى أولئك الذين مشوا إليه في الظلمات ما وُعِدوا به: النور التام يوم القيامة. إنهم تلك النخبة الموفقة، أولئك الذين يُحبّ الله سبحانه وتعالى إيقاظهم.
الولوج إلى السينما أشبه بالعودة إلى الرحم؛ إذ يجلس المرء هناك ساكنًا متأملًا في العتمة، مترقبًا انبثاق الحياة على الشاشة.