تخيّلْ، من بين مليارات البشر، فئةً معينةً – محدودةً جدًا في زماننا هذا – يُحبّ الله إيقاظها فجر كل يوم لتتجه إليه وتُصلي له. إنه موعدٌ سريٌّ يكاد يُضاهي مواعيد العشاق الليلية؛ فكما يتسلل العشاق سرًا إلى لقاءاتهم، يتسلل هؤلاء أيضًا بهدوء، يمشون في ظلماتٍ ستشهد لهم فيما بعد، ونورهم يسعى بين أيديهم، يذهبون إليه في رحلةٍ قد تكون بعيدة. فمن بين الملايين الذين قد يكونون في تلك اللحظة ثملين مخمورين، ومن بين الملايين الغارقين في شهوةٍ ما، ومن بين الملايين الغاطّين في سباتٍ عميق وغفلةٍ هي جوهر حياتهم كلها، يختار الله فئةً معينةً محدودة. وفي تلك الظلمة التي سيتخبّط بها البشر في اليوم الرهيب، سيتلقّى أولئك الذين مشوا إليه في الظلمات ما وُعِدوا به: النور التام يوم القيامة. إنهم تلك النخبة الموفقة، أولئك الذين يُحبّ الله سبحانه وتعالى إيقاظهم.