أخلاق، حديث نبوي، تهذيب النفس
نص موثق
«

إن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة: الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون.

»

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة النبوية الشريفة إلى ذمّ ثلاث خصالٍ تُبعد صاحبها عن قرب النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وهي دليلٌ على قبحها في ميزان الأخلاق الإلهية. فـ "الثرثارون" هم الذين يكثرون الكلام بلا فائدة، ويُغرقون في اللغو الذي لا طائل منه، مما يُفقد الكلام قيمته ويُضيّع أوقات السامعين والمتحدثين.

أما "المتشدقون" فهم الذين يتوسعون في الكلام ويُخرجونه من جوانب أفواههم تكبرًا وتعاليًا، ويُظهرون الفصاحة والبيان لغير غايةٍ نبيلة، بل لمجرد الاستعراض والتباهي. و"المتفيهقون" هم الذين يتكلفون الفصاحة والتعمق في الكلام لإظهار علمٍ ليس عندهم، أو لإيهام الناس بذكائهم وفطنتهم، وهم في حقيقتهم متكبرون يُحبون الظهور والتفوق على غيرهم بالكلام. هذه الصفات كلها تُشير إلى نقصٍ في التواضع، وغيابٍ للحكمة، وتفضيلٍ للمظهر على الجوهر، مما يُباعد الإنسان عن جوهر الإيمان والتواضع المطلوب.