فمتى يستكشف العلم هذه الجراثيم المعنوية التي تُفسد الود، وتفتك بالحب، وتقطع أمتن ما يكون بين الناس من صلات؟
لقد قيل قديمًا: “الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية”. بيد أنني لو عاش أصحاب هذه المقولة بيننا في أيامنا هذه، لأدركوا أن الاختلاف في الرأي قد يفسد للود قضايا في بلادنا. فأنا أعرف أناسًا كثيرين لا يكنون لي محبة ولا يرغبون في رؤيتي، لمجرد أنني خالفتهم في بعض المسائل والقضايا. لعل المشكلة تكمن فيهم هم، إذ لم يُحسنوا أدب الاختلاف ولم يتعلموه. ومع ذلك، فلا أجد أدنى غضاضة في مصافحة بعضهم ومعاملتهم بحسن الخلق.
إن حُسن اللقاء والبِشر مما يزرع الود في فؤاد الكريم، وهما ذاتهما يزرعان يوماً بعد يوم سوء الظن في فؤاد اللئيم.
لا خيرَ في ودِّ امرئٍ متملقٍ، حلوِ اللسانِ، وقلبُه يتقلبُ. يمنحُكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً، ثم يروغُ منك روغانَ الثعلبِ.
ولما غدا وُدُّ الناسِ خَبًّا، جازيتُ على ابتسامٍ بابتسامٍ. وصرتُ أرتابُ فيمن أُصطفيهِ، لعلمي أنهُ جزءٌ من هذا الأنامِ.
إذا لم يبادلك المرء الود بمثله، فاعلم أني مفارقه. فلا خير في مودة امرئ متكاره عليك، ولا في صحبة لا توافقها نفسك.