فلسفة الحياة، العلاقات الإنسانية، الشك الوجودي
نص موثق
«

ولما غدا وُدُّ الناسِ خَبًّا، جازيتُ على ابتسامٍ بابتسامٍ. وصرتُ أرتابُ فيمن أُصطفيهِ، لعلمي أنهُ جزءٌ من هذا الأنامِ.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يعبر المتنبي في هذا البيت عن خيبة أمل عميقة تجاه العلاقات الإنسانية. يرى أن المودة بين الناس قد تحولت إلى خَبٍّ ودهاءٍ، أي أنها لم تعد صادقة بل أصبحت ممزوجة بالمكر والخداع.

نتيجة لهذا الإدراك المرير، أصبح الشاعر يتعامل بالمثل، فيرد الابتسامة بابتسامة مماثلة لا تحمل عمقًا حقيقيًا، مجرد مجاراة للمظاهر دون إخلاص.

ويصل به الشك إلى حد الارتياب فيمن يختارهم أصدقاءً أو مقربين، وذلك لعلمه بأنهم جزء من البشرية التي طغى عليها هذا الخَبُّ. هذه الرؤية الفلسفية تعكس تشاؤمًا عميقًا تجاه طبيعة الإنسان، وتجربة شخصية أدت إلى فقدان الثقة، مما يدفعه إلى الانعزال العاطفي كآلية دفاعية ضد الخيانة أو الزيف.