أخلاق وسلوك
نص موثق
«

ولما غدا ودُّ الناسِ مكرًا وخداعًا، قابلتُ الابتسامةَ بابتسامةٍ مماثلةٍ.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعبِّر المتنبي في هذا البيت عن حالة من خيبة الأمل والمرارة تجاه طبيعة العلاقات الإنسانية في عصره، أو ربما في أي عصر تتسم فيه المجاملة بالزيف. فكلمة 'خِبًّا' تعني المكر والخداع، مما يشير إلى أن المودة الظاهرة بين الناس لم تعد صادقة، بل أصبحت قناعًا يُخفي وراءه نوايا غير حسنة أو مصالح شخصية.

رد الشاعر على هذا الود الزائف بـ 'ابتسامٍ بابتسامٍ' ليس دليلًا على السذاجة، بل هو تعبير عن فهم عميق للعبة الاجتماعية. إنه يختار أن يُجاري النفاق الظاهر بابتسامة خارجية لا تعكس بالضرورة ودًا حقيقيًا من جانبه، بل هي وسيلة للدفاع عن الذات وحماية القلب من الخداع، أو ربما نوع من السخرية الخفية من هذا الزيف المنتشر. إنها فلسفة التعامل مع عالم فقد فيه الصدق قيمته في العلاقات.