الأخلاق
نص موثق
«

لا خيرَ في ودِّ امرئٍ متملقٍ، حلوِ اللسانِ، وقلبُه يتقلبُ. يمنحُكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً، ثم يروغُ منك روغانَ الثعلبِ.

»
حكيم غير معروف العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُجسّدُ هذه المقولةُ حقيقةً فلسفيةً عميقةً حول طبيعة العلاقات الإنسانية، وتُحذِّرُ من المظاهر الخادعة واللسان المعسول الذي لا يعكسُ صدقَ القلب. فالمتملقُ يُظهرُ الودَّ ويُبدي الحلاوةَ في القول، لكنَّ باطنَه مضطربٌ ومتقلبٌ، لا يثبتُ على حالٍ ولا يصدقُ في مودةٍ.

إنَّ جوهرَ هذه الحكمةِ يكمنُ في الدعوة إلى التبصُّرِ في بواطنِ الأمورِ وعدمِ الاغترارِ بظواهرها. فالصداقةُ الحقيقيةُ والودُّ الصادقُ يتطلبانِ ثباتًا في الموقفِ وصدقًا في الشعورِ، لا مجردَ كلماتٍ منمقةٍ أو تملقٍ زائفٍ يُشبهُ مكرَ الثعلبِ في الروغانِ والتحايلِ، مما يجعلُ مثلَ هذا الودِّ عديمَ الفائدةِ وخاليًا من الخيرِ.