الوحدة ليست في غياب الأجساد، بل في غياب الروح؛ أن تحيا بين أفراد عائلتك الودودين، وذهنك معلق بمحادثة إلكترونية مع شخص ربما لا يكترث لخبر مماتك.
لِمَ تُكَلِّفُ نفسَكَ عناءَ القربِ من إنسانٍ تكرهُهُ، أو على الأقلِّ لا تحبُّهُ؟ لِمَ تُثْقِلُ قلبَكَ ولسانَكَ بعباراتِ الودِّ المصطنعِ له وأنتَ غيرُ مضطرٍّ لذلك؟ لِمَ لا توفِّرُ الوقتَ الذي تُضيِّعُهُ هباءً في خداعِهِ، فتجعلُ نفسَكَ نِدًّا قويًّا له، أو حتى في محاربتِهِ علانيةً؟ ولِمَ لا تنساهُ أصلاً ما دامَ لم يمسسْكَ بسوءٍ، وتركزُ في مبادلةِ الودِّ مع من تحبُّهُم فعلاً؟
إن أهانوك فكن ودودًا، وإن اقتسموا رغيفَكَ فكن ودودًا أكثرَ، وإن بعثروا حقوقَكَ فعليكَ أن تتمسكَ بذلك الودِّ. وإن قرروا القضاءَ عليكَ تمامًا، فلن ألومَكَ لو أحرقتَهم.
إن أصحاب الطبع الملول هم أسرع الناس محبة، وأقلهم صبرًا على المحبوب وعلى المكروه والصد، وانقلابهم عن الود يكون بمقدار تسرعهم إليه. فلا تثق بملول ولا تشغل به نفسك، ولا تُعنها بالرجاء في وفائه. فإن اضطررت إلى محبته فاعتبره ابن ساعته، وجدّد التعامل معه في كل حين من أحواله بحسب ما يظهر لك من تقلبه، وقابله بما يناسب حاله.