نرتضي الحياةَ على الهوانِ، كأنما غايةُ المطامعِ أن نعيشَ إلى الغدِ. ونُذِلُّ أنفسَنا للعدى، ونُجلُّهم، ونُمكنُهم من بلوغِ غاياتٍ عظامٍ على حسابِنا. إن هذه النفوسَ ضعيفةٌ، قد رُبِّيت على ذُلِّ الضميرِ وربقةِ الاستعبادِ.
إن الهوانَ حِمَارُ القومِ يعرفُهُ، والحرُّ يُنكرُهُ، والرذلةُ الأجدُّ. ولا يُقيمُ على خَسفٍ يُرادُ به إلا الأذلاّنِ: عَيْرُ الحيِّ والوَتَدُ. هذا على الخسفِ فما يَرْثي له أحدٌ.
لقد ذلَّ من يغبطُ الذليلَ بعيشٍ، فكم من عيشٍ أشقُّ من الموتِ! ومن يرضَ بالهوانِ يسهلْ عليه، فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ.