فخر وحكمة
نص موثق
«

أَعِندي، وقد مارستُ كلَّ خَفِيَّةٍ، يُصَدَّقُ واشٍ أم يُخَيَّبُ سائلُ؟

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعبّر المتنبي في هذا البيت عن ثقة لا متناهية بنفسه وخبرته الحياتية العميقة. فقوله 'مارست كل خفية' يشير إلى أنه خاض غمار التجارب الكثيرة، واطلع على بواطن الأمور ودقائقها، مما أكسبه بصيرة نافذة ومعرفة واسعة بالناس والحياة.

والسؤال الاستنكاري 'يصدق واش أم يخيب سائل؟' يحمل معنى النفي القاطع؛ أي أنه من غير المعقول أن يُصدّق قول نمّام أو مخبر كاذب في حق شخص بمثل هذه الخبرة والبصيرة، أو أن يُخيّب من يطلب منه العون أو يسعى إليه. إنه تأكيد على مكانته الرفيعة التي لا تتزعزع أمام الوشايات، وعلى قدرته على التمييز بين الحق والباطل، مما يجعله فوق مستوى الشك والاتهام.