تَعَمَّدْني بنُصحِكَ في انفرادٍ، وجنِّبني النصيحةَ في الجماعةِ. فإن النصحَ بين الناسِ ضربٌ من التوبيخِ لا أرتضي استماعه. وإن خالفتَني وعصيتَ قولي، فلا تجزعْ إذا لم تُعطَ طاعةً.
(كي لا تحزن حزنًا كاملًا) عملًا بتلك النصيحة، قرَّرتُ أن أُقلِعَ عن دندنةِ أغنيةِ أم كلثوم: ‘الحبُّ كلُّه حبّيتُهُ فيك.. الحبُّ كلُّه’. فبعدَ جردةٍ للعمرِ كلِّه، يبدو الحبُّ كلُّه لشخصٍ واحدٍ على مدى العمرِ كلِّه كثيرًا عليه. ففي الأمرِ خسارةٌ فادحةٌ، إن أنتَ أعطيتَهُ قلبَكَ كاملًا، ووقتَكَ كاملًا، وحاضرَكَ وغدَكَ، ثمَّ خسرتَ الكلَّ بخسارتِهِ. أن تذهبَ بكلِّكَ إلى الحبِّ، لا يقلُّ سذاجةً عن ذهابِكَ إلى البحرِ، على لوحٍ خشبيٍّ للتزلُّجِ على الأمواجِ العاتيةِ، مُعتقدًا أنَّ شيئًا منك سيعودُ سالمًا بعدَ العاصفةِ. ذلكَ أنَّ البحرَ لن يأخذَكَ بالتقسيطِ! غالبًا ما يُعطي الحبُّ أكثرَ لمن وهبَ الأقلَّ. ضحايا الحبِّ، يشقونَ بكرمِهِم العاطفيِّ، وسخاءٍ مرضيٍّ لا شفاءَ منه. ذلكَ أنَّ الحبَّ يتآمرُ على العشّاقِ بجعلِهِم في حالةِ جوعٍ دائمٍ إلى المزيدِ. فحتى الكلُّ أقلُّ مما يقبلُ به عاشقٌ يصبو إلى الانصهارِ مع من يحبُّ. وفي ذلكَ الحلمِ المستحيلِ يكمنُ هلاكُ العشّاقِ. فبعدَ الانصهارِ.. يأتي زمنُ الانفصالِ والانشطارِ. ويكتشفُ الصادقونَ والسذّجُ حينها، أنَّ في تلكَ القسمةِ غيرِ العادلةِ، من أحبَّ الأكثرَ يجدُ نفسَهُ قد خسرَ الكلَّ.. لا نصفَهُ الآخرَ فحسب!
إن المرأة التي تُدعى ‘المرأة الطبيعية’ هي في حقيقتها تلك التي نجحت في إخماد وجودها الأنثوي الأصيل؛ فالأنوثة هي الأصل.
كل ما ابتغيته في هذه الحياة الدنيا كان بيتاً صغيراً، وأصيص ريحان، وزوجةً صالحةً… لكنني لم أبلغ ذلك قط.