يا الله، إن حجابك كثيفٌ رغم صفاء هذه السماء! لقد توجتني بتاج العقل، لكنك أبقيتني طالبًا فقيرًا يعجزه فهم ما سُطِّر في الكتاب. هل أودعتَ، يا رب، في هذا القلب جواب السؤال؟ وكيف لي أن أشق صدري وأغسل قلبي من كل شائبة، ليصفو كالمرآة وينجلي، فأشاهد فيه معنى الحكاية والهدف؟!
يا راحلاً إلى الأبد، يا راكب العير، هيئ زادك، فلتَحْمِلْهُ النوق والإبلُ. لعل وصلك للأحباب والخلان بعد فراقهم، ينسيك طعم زماننا وما فيه من أيام وقُبَل. خذ من قلوبنا ذكراك، فلا تعبث بها؛ إن الكريم لا يقطع الوصل. هذه الطريق التي تسلكها الآن، ما ضرنا فيها شوك ولا أحجار ولا رمل. أنت الذي ستستعر فيك لهيب الريح فيها، وتبكي على ما فات يوم لا ينفع الندم. إنا كرام الحي لا نقبل شتيمتنا، بل نُعلي قدرنا ونُباهي بكرمنا، لا بالبخل الذي يفعله الخائنون. سجل في كتاب العمر الذي كان سيجمعنا: أنا الوفيُّ وأنت الخائنُ النذلُ.
بيني وبين النفسِ حربٌ سجالُ وأنتَ يا ربُّ شديدُ المحالِ أنتظرُ العفوَ ولكنني خَجِلٌ من علمِكَ سوءَ الفعالِ
إن النجوم النائية في كبد السماء تبدو لنا دائمًا فاتنة متلألئة، تثير فينا الشجون، غير أننا لو دنونا منها لأدركنا أنها مجرد كتل غازية ملتهبة، مجردة من أي بهاء، ويصهرنا وهجها. وهكذا هي حال كثير من أمور الحياة، يصورها لنا وهم الحرمان واحة غناء من السعادة، فإذا ما بلغناها، قد نُصادف فيها ما يكوينا بلهيب الندم والشقاء.