حكمة
نص موثق
«

يا راحلاً إلى الأبد، يا راكب العير، هيئ زادك، فلتَحْمِلْهُ النوق والإبلُ. لعل وصلك للأحباب والخلان بعد فراقهم، ينسيك طعم زماننا وما فيه من أيام وقُبَل. خذ من قلوبنا ذكراك، فلا تعبث بها؛ إن الكريم لا يقطع الوصل. هذه الطريق التي تسلكها الآن، ما ضرنا فيها شوك ولا أحجار ولا رمل. أنت الذي ستستعر فيك لهيب الريح فيها، وتبكي على ما فات يوم لا ينفع الندم. إنا كرام الحي لا نقبل شتيمتنا، بل نُعلي قدرنا ونُباهي بكرمنا، لا بالبخل الذي يفعله الخائنون. سجل في كتاب العمر الذي كان سيجمعنا: أنا الوفيُّ وأنت الخائنُ النذلُ.

»
مثل الحسبان العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة الشعرية تمثل عتاباً مراً ووداعاً قاسياً من شخص شعر بالخيانة والغدر. يتوجه الشاعر بالخطاب إلى راحلٍ، يصفه بالخائن، محذراً إياه من عواقب فعله ومستقبله الذي سيعج بالندم.

تُبرز المقولة فكرة الرحلة الأبدية، سواء كانت رحلة حياة أو رحلة فراق، وتؤكد على أهمية الزاد المعنوي والوفاء. يلوم الشاعر المحبوب على قطعه للوصل، ويذكره بكرامة المتحدث ووفائه، مقارناً إياه بخيانة الآخر ودناءته. كما تتضمن نبوءة بأن الخائن سيعاني من لهيب الندم في المستقبل، حين لا ينفع البكاء على ما فات.

القصيدة تعكس صراعاً بين الوفاء والخيانة، وتؤكد على أن الكرامة والعزة هي سمات الأوفياء، بينما الندم والخذلان هما مصير الغادرين. إنها رسالة تحذير وتأكيد على أن التاريخ يسجل الأعمال، وأن حكم الزمان لا يرحم الخائنين.