كقُبلةٍ أولى، كموعدٍ أولٍ، يُباغتُكِ المطرُ. مثلَ يدٍ تلامسُكِ للمرةِ الأولى، تنتفضينَ لقطراتِهِ المتسارعةِ، وتتوجّسينَ سيولَهُ الجارفةَ. طبعًا، هو سيّدُكِ. يعدُكِ، ويتوعدُكِ، ويتحكّمُ في مزاجِكِ العاطفيِّ، وعليهِ ألاّ يُطيلَ المكوثَ، حتى لا يتركَكِ لوحلِ الندمِ. المطرُ يُغافِلُكِ دومًا كرجلٍ، يأتي عندما لا يكونُ لكِ من معطفٍ أو مظلّةٍ للاحتماءِ منهُ، فتختبرينَ غبطتَكِ تحتَ سماءٍ تنقضُّ عليكِ بوابلٍ من الدموعِ، مشدوهةً، مبهورةً، عزلاءَ، ثملةً، حائرةً: كيفَ تعبّينَ ماءَ السماءِ كلَّهُ في قلبٍ فاضَ بهِ الشَّجنُ؟ أَكُلُّ هذا المطرِ الذاهبِ صوبَ عروقِ الأرضِ، لا يكفي لإطفاءِ نارِ قلبٍ صغيرٍ؟