حكمة
نص موثق
«

هي الحياة؛ لا ندري ونحن نجلس إلى مائدة مباهجها، ماذا عساها تسكب لنا لحظتها في أقداحنا. في الحقيقة، لسنا من نختار مشروبنا، بل نختار النديم. أما الندم، فيختاره لنا القدر.

»

جوهر المقولة

تُقدم أحلام مستغانمي في هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة للحياة مستخدمة استعارة مائدة الطعام والأقداح، لتميّز بين ما هو خاضع لإرادتنا وما هو محتوم علينا.

تصوّر الحياة كمائدة مليئة بالمباهج والملذات التي نُقبل عليها، لكننا نجهل تمامًا ما تُخبئه لنا الأقدار في كل لحظة، وماذا ستسكب لنا في أقداحنا. هذا الجزء يُشير إلى عنصر المفاجأة واللايقين في الحياة، وأننا لا نتحكم في مجرياتها الأساسية أو في الأحداث التي تقع لنا.

ثم تُفصّل الكاتبة هذه الفكرة بتوضيح أننا لسنا من يختار 'مشروبنا' - أي الأحداث الجوهرية والمصائر التي تُصيبنا - فهذه أمور يختارها لنا القدر. لكنها تُؤكد على أننا نملك حرية اختيار 'النديم' - أي الرفيق والصديق الذي يُشاركنا هذه المائدة وتلك الأقداح. هذا الاختيار للنديم يُبرز أهمية العلاقات الإنسانية ودورها في تخفيف وطأة الحياة أو زيادة بهجتها، ويُشير إلى أن الإنسان يمتلك قدرًا من الحرية في تحديد من يُشاركه رحلته.

أما الندم، فتُقرر الكاتبة أنه ليس اختيارًا شخصيًا، بل هو نتيجة حتمية لأفعال أو ظروف يفرضها القدر. هذا يُلقي الضوء على فكرة أن بعض مشاعرنا، كالحسرة والأسف، قد تكون خارجة عن سيطرتنا المباشرة، وأنها تُولد من رحم تجارب يختارها لنا القدر، مما يُضفي بعدًا وجوديًا على مفهوم الندم ويجعله جزءًا لا يتجزأ من مسيرة الإنسان في الحياة.