جوهر المقولة
تُفرّق هذه المقولة بين نوعين من الندم: الندم البنّاء والندم العقيم المتكرر. فالندم في جوهره ليس مشكلة، بل هو آلية نفسية وأخلاقية ضرورية تدفع الإنسان إلى وقفة تأمل ومراجعة ذاتية لأفعاله وقراراته.
هذا النوع الأول من الندم يُعد محفزًا للتغيير الإيجابي؛ فهو يُجبر الفرد على تقييم ما صدر منه من أخطاء، ويُحفزه على السعي لإصلاح ما يمكن إصلاحه، والأهم من ذلك، يوجهه نحو عدم تكرار تلك الأخطاء في المستقبل، مما يؤدي إلى النمو والتطور الشخصي.
أما المشكلة الحقيقية والعميقة فتكمن في النوع الثاني، وهو الندم المتكرر على نفس الأفعال التي سبق للفرد أن ندم عليها. هذا التكرار لا يدل على مراجعة حقيقية أو تعلم من الأخطاء، بل يشير إلى ضعف في الإرادة، أو قصور في الوعي الذاتي، أو عدم القدرة على تطبيق الدروس المستفادة. إن الوقوع في دائرة الندم على ذات الأفعال مرارًا وتكرارًا يُصبح عقبة أمام التقدم، ويُحوّل الندم من أداة للتصحيح إلى عبء نفسي يُثقل كاهل الفرد دون فائدة حقيقية، مما يستدعي التساؤل عن الأسباب الجذرية لهذا التكرار.