كل ما يمر بك في الحياة ما هو إلا لحظاتٌ عابرةٌ زائلة، فلا تشغل بالك بها. إن كانت بهجةً فسجل حضورها بوعي، وإن كانت ألمًا فلاحظها بتجرد. فالفرح يمضي كما يمضي الألم. إنما هي سحائب تمر في سماء كيانك الفسيح اللامحدود؛ والسماء لا تتأثر بمرور السحب، سواء كانت غائمةً قاتمةً أو بيضاء بهيةً، فليس ذاك بمهم. فالسماء تبقى صافيةً نقيةً من كل عطب.
إنَّ السماءَ إذا لم تبكِ مُقلتُها، لم تضحكِ الأرضُ عن شيءٍ من الخُضرِ. والزهرُ لا تنجلي أحداقُه أبداً، إلا إذا مَرِضَتْ من كثرةِ المطرِ.
وكما السحب حينًا تُلبّدُ السماءَ فتحجبُ ضوءَ القمرِ والضياءَ، كذلك حبي تلبّده أحيانًا مواقفُ الحياةِ. ولكن النجمَ، وإن بالسحبِ حُجِبَتِ السماءُ، باقٍ باقٍ دون ارتيابٍ. وكذلك حبي والاشتياقُ، فإن أُغمضتْ عيني عنه، صاح: ‘يا هذا، انتباه!’
إذا كان الكتاب الذي نقرؤه لا يوقظنا بخبطةٍ على جماجمنا، فلماذا نقرؤه إذن؟ أكي يجعلنا سعداء كما كُتِبَ؟ يا إلهي، لكنا صرنا سعداء حتى لو لم تكن لدينا كتب، والكتب التي تُسعدنا يمكننا عند الحاجة أن نخطّها بأنفسنا. إننا في حاجةٍ إلى تلك الكتب التي تهبط علينا كالصاعقة التي تُؤلمنا، كفقدانِ من نُحبّه أكثر مما نُحبّ أنفسنا، والتي تجعلنا نشعر وكأننا قد طُردنا إلى الغابات بعيدًا عن الناس، كإحساس الانتحار. يجب على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطّم البحر المتجمد في أعماقنا، هذا ما أظنّه.
ولي طفلةٌ جاوزت السنتين، كبعض الملائك أو أطهرُ، بعينين في مثل لون السماء، وسِنّين يا حبذا الجوهرُ. أتتني تسألني لعبةً، لتكسرها ضمن ما تكسرُ.
لقد نسيت أن أكون صغيرة، نسي جسمي أن يكون شابًا، ونسي قلبي أن يوقظني. لقد راحت عليَّ نومةٌ في هذا الزورق الجميل: جسمي المصنوع من موج البحر ونسيم البر. فجسمي تابوتٌ بارد، أنا في السماء وجسمي في الأرض: هذا هو أول طلاق عرفته قبل أن أتزوج، ليكون زواجي هو طلاقي الثاني.