كل ما يمر بك في الحياة ما هو إلا لحظاتٌ عابرةٌ زائلة، فلا تشغل بالك بها. إن كانت بهجةً فسجل حضورها بوعي، وإن كانت ألمًا فلاحظها بتجرد. فالفرح يمضي كما يمضي الألم. إنما هي سحائب تمر في سماء كيانك الفسيح اللامحدود؛ والسماء لا تتأثر بمرور السحب، سواء كانت غائمةً قاتمةً أو بيضاء بهيةً، فليس ذاك بمهم. فالسماء تبقى صافيةً نقيةً من كل عطب.

إذا كان الكتاب الذي نقرؤه لا يوقظنا بخبطةٍ على جماجمنا، فلماذا نقرؤه إذن؟ أكي يجعلنا سعداء كما كُتِبَ؟ يا إلهي، لكنا صرنا سعداء حتى لو لم تكن لدينا كتب، والكتب التي تُسعدنا يمكننا عند الحاجة أن نخطّها بأنفسنا. إننا في حاجةٍ إلى تلك الكتب التي تهبط علينا كالصاعقة التي تُؤلمنا، كفقدانِ من نُحبّه أكثر مما نُحبّ أنفسنا، والتي تجعلنا نشعر وكأننا قد طُردنا إلى الغابات بعيدًا عن الناس، كإحساس الانتحار. يجب على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطّم البحر المتجمد في أعماقنا، هذا ما أظنّه.