الحرية المطلقة، التي لا تحدها قيود، قد ترفع المرء في لحظة من حضيض التراب الذي تدوسه الأقدام ولا يأبه به أحد، إلى أوج النجوم الساطعة في السماء، التي يثني عليها الناس ويتغزلون بضيائها، ويطمحون إلى بلوغها والظفر بها. وفي لحظة أخرى، هي ذاتها الشاهدة الوحيدة على هوى النجم من عليائه وارتطامه بقاع الأرض، ليعود إلى أصله، بعد أن يكون قد نجا من فناء محقق وتعافى من جراحات السقوط.

هي: هل عرفتَ الحب يوماً؟ هو: كلما حلَّ الشتاء، اعتراني شغفٌ لشيءٍ غائب، فأُلبِسُهُ اسماً، أيَّ اسمٍ كان، ثم أنسى. هي: وما الذي تنساه؟ أخبرني! هو: رعشة الحمى، وهذياني تحت الشراشف حين أشهق: دثّريني! دثّريني! هي: ليس هذا حباً ما تقول. هو: ليس حباً ما أقول. هي: هل شعرتَ برغبةٍ في أن تعيش الموت في حضن امرأة؟ هو: كلما اكتمل الغيابُ، حضرتُ وانكسر البعيد، فتعانق الموتُ الحياةَ وعانَقَتهُ كعاشقين. هي: ثم ماذا؟ هو: ثم ماذا؟ هي: واتحدتَ بها، فلم تميز يداها من يديك، وأنتما تتبخران كغيمةٍ زرقاءَ لا تتبينان أأنتما جسدان أم طيفان أم؟ هو: من هي الأنثى؟ مجازُ الأرض فينا؟ ومن هو الذكر؟ مجازُ السماء؟ هي: هكذا ابتدأت أغاني الحبّ، أنت إذن عرفتَ الحب يوماً! هو: كلما اكتمل الحضورُ ودُجِّن المجهول، غبتُ. هي: إنه فصل الشتاء، وربما أصبحتُ ماضيكَ المفضل في الشتاء. هو: ربما، فإلى اللقاء. هي: ربما، فإلى اللقاء.