هي: هل عرفتَ الحب يوماً؟
»جوهر المقولة
يدور هذا الحوار الفلسفي العميق بين امرأة ورجل حول ماهية الحب وتجلياته المعقدة. يرى الشاعر الحب كشغف غامض يتجلى مع حلول الشتاء، يرتبط بالغياب والوهم، لا بالوجود الملموس. هو حالة من الهذيان والحمى، رغبة في الاحتواء لا في التملك، حيث يتلاشى الوعي بالذات في طلب الدفء والحماية.
تصرّ المرأة على أن هذا ليس حباً بالمعنى التقليدي، وتستفزه بسؤال عن رغبة عيش الموت في حضن امرأة، وهو ما يفسره الشاعر بالاتحاد الكوني عند اكتمال الغياب، حيث يتعانق الموت والحياة في لحظة تجاوز للحدود الفاصلة، كعاشقين يتحدان في الفناء.
يصل الحوار إلى ذروته في وصف الاتحاد الروحي والجسدي الذي يتجاوز المادة، حيث يتلاشى الجسدان كغيمة زرقاء، وتختفي الفروقات بينهما. هنا يطرح الشاعر تساؤلاً فلسفياً عن ماهية الأنثى والذكر كمجاز للأرض والسماء، محاولاً إضفاء بعد كوني ميتافيزيقي على العلاقة الإنسانية، متسائلاً عن حقيقة الوجود في لحظات الذوبان هذه.
لكن الشاعر يختتم برفضه للاستقرار أو "تدجين المجهول"، فهو يغيب كلما اكتمل الحضور، مما يشير إلى أن الحب بالنسبة له هو حالة من البحث الدائم، الشوق للغائب، والهروب من الثبات. هو يفضل الشتاء كفصل للماضي المفضل الذي لا يعود، مؤكداً على طبيعة الحب العابرة والمراوغة في تجربته الشخصية.