فلسفة الوجود نرى في الحياة الخفية أن المنعزلَ ينفصل عن الآخرين بذكائه الذي يُحطّم قيمهم بلا هوادة، ويُعيقه عن التعبير عن ذاته (فرض وجوده) لعجزه عن استبدال تلك القيم بقيم جديدة. فمشكلته إذن هي مشكلة سفر الجامعة: لا شيء يستحق بذل أي جهد.
فلسفة اجتماعية لن يهلك العالم بقنبلة نووية كما تزعم الصحف، بل سيفنى بسبب الابتذال والإفراط في التفاهة التي ستحيل الواقع إلى نكتة سخيفة.
حكمة ذات مرةٍ، كتب خوليان أن المصادفات جراحٌ على وجه القدر. يا دانيال، ليس للمصادفات وجود؛ فنحن لسنا إلا دُمى نتحرك دون وعي على مسرح العرائس.
حكمة كنتُ مشروع أنوثة، ولم تكتمل أنوثتي بسبب قسوة الظروف. كنتُ مشروع كاتبة، ولم أتبوأ مكانة الكاتبة إلا حين فقدتُ ذاتي إلى الأبد. كنتُ مشروع حياة، ولم أُنجز منها سوى عُشرها.
حكمة إن الأهم أن أدرك كيف أوقف كل إحساس بالرثاء على ذاتي، وألا أواجه الحياة بشعور امرأة مُغتصبة. لقد أدركت أن الشفقة على النفس والرثاء لها من أسخف النقائص، وأن القدرة على رؤية الآخرين والاهتمام بهم هي مصدر قوة للروح وتجديد حقيقي للدم الفاسد.
حكمة إن مسؤولية تغيير العالم تتفكك إلى تمرد عليه، والتمرد يتحول إلى شعور بالغربة والاغتراب، والغربة تقود بدورها إلى رصد الملل ومتابعة التكرار.
حكمة مشاعري جياشةٌ مضطربةٌ، تتقلبُ من النقيضِ إلى النقيضِ؛ فبينما يغمرني شعورٌ بالبهجةِ والتفاؤلِ وتملؤني الثقةُ بالنفسِ، أفقدُ فجأةً، وبلا سببٍ ظاهرٍ، حماسي وتَنتابُني كآبةٌ، فأفقدُ الرغبةَ في فعلِ أيِّ شيءٍ.