لا أحد يدرك عمق ألمك حين يرحل أبوك دون وداع، أو يوافيه الأجل وهو غير راضٍ عنك، أو حين ينسحق إيمانك تحت وطأة الإحباطات المتوالية، أو تفقد صديق عمرك. إنها قائمة من الأوجاع العميقة التي لا يجدي معها صبرٌ مستمدٌ من دفء الآخرين المؤقت، وتبدو كل كلمات المواساة مبتذلة مهما بلغت بلاغتها.

قد ينامُ الناسُ على الحصيرِ فتَنطَبِعُ عيدانُه في جلودِهم؛ فهل يُكسِبُهم ذلكَ شَبَهًا بالرسولِ صلى الله عليه وسلم الذي نظرَ إلى الدنيا نظرةَ الغائبِ عنها، إذ كانَ فؤادُه حاضرًا مع ربِّه، يقظًا في حضرته، مستغرقًا في شهودِ جلالِه؟ إنَّ المرءَ لا يصيرُ قائدًا لمجرَّدِ أنَّه وجدَ زيَّ القائدِ فارتداه.