جوهر المقولة
تُفرّقُ هذه المقولةُ العميقةُ لمحمد الغزالي بين المحاكاةِ السطحيةِ والجوهرِ الروحيِّ أو القياديِّ الأصيلِ. يستخدمُ الجزءُ الأولُ صورةً حيةً للنومِ على الحصيرِ وانطباعِ عيدانِه في الجلدِ؛ ليوضحَ أنَّ العلاماتِ الخارجيةَ للزهدِ أو المشقةِ لا تُعادلُ الحالةَ الداخليةَ للأنبياءِ أو الشخصياتِ الروحيةِ العظيمةِ.
فانفصالُ الرسولِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم عن الدنيا لم يكن مجردَ فعلٍ جسديٍّ، بل كان حالةً روحيةً عميقةً، حيثُ كان قلبُه منغمسًا تمامًا في الحضرةِ الإلهيةِ، مما جعلهُ 'غائبًا' عن شواغلِ الدنيا، وهذا الغيابُ هو في حقيقته حضورٌ أسمى. يوسّعُ الجزءُ الثاني هذه الفكرةَ لتشملَ القيادةَ، مؤكدًا أنَّ القيادةَ الحقيقيةَ ليستْ مجردَ ارتداءِ زيِّ القائدِ أو تقلُّدِ لقبهِ، بل هي صفاتٌ متأصلةٌ، وفهمٌ عميقٌ، وقوةٌ داخليةٌ، واتصالٌ حقيقيٌّ بهدفٍ أسمى أو رؤيةٍ، شبيهًا بالعمقِ الروحيِّ الموصوفِ سابقًا. إنها نقدٌ للسطحيةِ وتأكيدٌ على الجوهرِ، سواءٌ في التقوى أو في القيادةِ.