إن السلاح النووي قد أُوجِدَ ليدمّر الكائنَ وليفسحَ المجالَ لبناءٍ جديدٍ على أنقاضه. أما هؤلاء البؤساء الذين اتخذوا الشارع مأوىً وملاذاً، فأي منطقٍ ذاك الذي يدفع بالآباء إلى إيجادهم ثم تدميرهم؟ وأيّهما أشد قسوةً في هذه الحال: الدمار النووي، أم غريزة الأبوة والأمومة حين تسبق أوانها وتُفضي إلى الهلاك؟

إن الذين يأتون الصواب لا يفعلونه بدافع احترامهم للمنطق، وكذلك الذين يرتكبون الخطأ لا يفعلونه انطلاقاً من احترامهم للمنطق. فليست الحضارة أو الأخلاق، أو غيابهما، محض منطقٍ أو فقدانٍ له. بل هي قدرةٌ أو عجزٌ عن القدرة. وليس أعظم الناس إبداعاً وحضارةً وأخلاقاً هم بالضرورة أعظمهم منطقاً.